مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

415

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الأولى : إن كان المدعي للإجارة هو المالك وأنكره المتصرّف حلف المنكر ، وبذلك تنتفي الإجارة وتجب عليه أجرة المثل ، فإن لم تزد على المسمى فلا كلام . وإن كانت أزيد من المسمّى لم يكن للمتصرف المنكر المطالبة بالزائد إن كان دفعه ؛ لاعترافه بأنّه غير مأذون في الاستيفاء ، وبأنّ المالك يستحق أجرة المثل لذلك ، بل يجب عليه إيصاله إليه إن لم يكن دفعه ، لكن ليس للمالك قبضه بعد اعترافه بعدم استحقاقه ما زاد على المسمّى ، إلّا أن يكذّب نفسه فيما ادّعاه أوّلًا بناءً على قولٍ منشؤه انحصار الحق فيهما . وإن زاد المسمّى على أجرة المثل فإنّ للمنكر المطالبة بالزائد إن كان دفعه ، ويسقط عنه إن لم يكن دفعه . الصورة الثانية : إن كان المدعي للإجارة هو المتصرّف فأنكر المالك الإجارة فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف المالك استحق أجرة المثل ، وكان له المطالبة بها إن لم يكن قبض قدرها حتى وإن زادت عن المسمّى . وإن كان المسمّى أكثر فليس له المطالبة بالزائد ، إلّا أن يكذّب نفسه فيما ادعاه أوّلًا ، لكن يجب على المتصرّف إيصاله إليه بطريق من الطرق الشرعيّة . ولو أقبض المتصرّف المسمّى وكان أزيد من أجرة المثل فليس له المطالبة بالزائد الذي قد اعترف باستحقاق المالك له ، إلّا أن يكذّب نفسه ، ويجب على المالك إيصاله إليه ( « 1 » ) . وقد اعترض بعض الفقهاء ( « 2 » ) على كون هذا من باب المدعي والمنكر وأنّ القول قول منكر الإجارة مع اليمين في كلتا الصورتين . أمّا في الصورة الأولى فلأنّ ما ذكر إنّما يتجه في فرض دعوى المالك اجرة تزيد على أجرة المثل ، كما لو كانت أجرة المثل مائة دينار فادعى المالك الإجارة بمائتين فإن لم تثبت هذه الدعوى - كما هو المفروض - سقطت ، وحينئذٍ لا يستحق المالك سوى أجرة المثل . أمّا لو لم يدّع المالك الإجارة بأكثر بل بأقل من أجرة المثل - وإن كان هذا الفرض نادراً في نفسه - فلا يتم ما ذكر من يمين المنكر ؛ لعدم ادعاء المالك عليه شيئاً ليحتاج إلى اليمين في ردّه وإسقاطه ، كيف ! وهو يعترف بما يدعيه المالك وزيادة ، فلا معنى للحلف على عدم الإجارة في المقام ، فلا تكون هذه الصورة من باب المدعي والمنكر ، وحينئذٍ يرجع التنازع إلى اعترافين متضادين : أحدهما : اعتراف المالك بعدم استحقاقه على المتصرّف أزيد من الخمسين مثلًا . والآخر : اعتراف المتصرّف استحقاق المالك عليه مائة درهم ، فكلّ منهما يعترف على نفسه شيئاً ، لا أنّه يدعي أحدهما على الآخر ليحتاج إلى إثبات كي يكون من باب التداعي فيطالبا ببيّنة أو يمين ، بل هذا خارج عن مورد الدعوى وداخل في باب الاعتراف ، وفي

--> ( 1 ) جامع المقاصد 7 : 290 - 291 . المسالك 5 : 231 - 232 . الحدائق 21 : 634 . الرياض 9 : 221 . جواهر الكلام 27 : 341 . العروة الوثقى 5 : 119 ، م 1 . ( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 421 - 423 .